الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

152

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قوله عليه السّلام على نقل المصنّف « لقد أصبح أبو محمّد » يعني طلحة ، فكان مكنيا باسم ابنه محمّد بن طلحة الذي كان يوم الجمل كلّما حمل عليه رجل قال : نشدتك ب « حم » فينصرف عنه ، حتّى شد عليه رجل من بني أسد بن خزيمة فنشده فلم يثنه ذلك وطعنه فقتله وقال : وأشعث سجاد بآيات ربه * قليل الأذى في ما ترى العين مسلم شككت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليّا ومن لا يتبع الحق يندم يذكرني حم والرمح شاجر * فهلا تلاحم قبل التقدم ثم قد عرفت رواية أبي مخنف وروايات ( جمل المفيد ) و ( إرشاده ) و ( كافيته ) فيه ، وأنهّ عليه السّلام لمّا مر عليه قال : أجلسوه ، فاجلس فقال له : - والفظ للأول - لقد كان لك قدم لو نفعك ، ولكن الشيطان أضلّك فأزلّك فعجّلك إلى النار . وأما قول ( المروج ) : نادى عليّ رضى اللّه عنه طلحة حين رجع الزبير : يا أبا محمّد ما الذي أخرجك قال : الطلب بدم عثمان . فقال له : أما سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأنت أوّل من بايعني ثم نكثت ، وقد قال عزّ وجلّ . . . فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نفَسْهِِ . . . ( 1 ) فقال : أستغفر اللّه . ثم رجع . فقال مروان : رجع الزبير ورجع طلحة ما أبالي رميت هاهنا أم هاهنا فرماه في اكحله فقتله . فمر به عليّ عليه السّلام بعد الوقعة في موضع في قنطرة قرة ، فوقف عليه فقال : إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون ، واللّه لقد كنت كارها ، أنت واللّه كما قال القائل :

--> ( 1 ) سورة الفتح : 10 .